الصفحة 48 من 246

استر عرضك

2 دقائق قراءة·207 كلمة
❧

لا تصف امرأتك لرجل ولا تصف لها رجلًا، فالأذن تعشق قبل العين، ومن وصف امرأته لصاحبه فكأنما نزع عنها حجابها بيده ليراها رجل أجنبي، وربما علقت بها نفسه من مدحك لها من غير أن يراها، وكفى بهذا الفعل قبحًا أنك كرهته الآن وأنت تقرأه كما كرهته أنا وأنا أكتبه، فإن الدياثة مستقبحة في فطرة الرجل.

ويستوي في ذلك أن تصف طول شعرها أو طول قيامها الليل تصلي، ويستوي في ذلك أن تمدح حسنها أو تذم قبحها، فكل ذلك مما ينبغي ستره، وكل صفة يسمعها رجل عن امرأة من خِلْقتها أو خُلُقها ترسم خطًا في رأسه بريشة الخيال كأنما ينظر إليها، فأي رجل أنت إن رضيت بذلك. وقد نهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنعت المرأةُ المرأةَ لزوجها كأنه ينظر إِليها، فكيف بمن ينعت امرأته لرجل.

ومثل ذلك من القبح وأضر منه أن تمدح رجلًا أجنبيًا لامرأتك، فيعجبها وصفك له، فإن المرأة ترى من الرجل ما يرى الرجل من المرأة، وإن أعدت عليها وصفك لفلان بصفة حسنة بعد صفة حسنة رسمت هي على ذلك صورة كاملة لرجل وقارنتك أنت به، لأن النساء مفطورة على المفاضلة بين الرجال، وصدقني حين أقول لك أن نتيجة هذه المقارنة ليست في صالحك.

ولا تكثر من ذكر امرأتك في المجالس لا بخير ولا بشر، واجتنب الحديث عنها ما استطعت.

إعدادات القراءة

المظهر
حجم النص
25

أثناء القراءة، استخدم السهم الأيمن في لوحة المفاتيح للانتقال إلى الصفحة السابقة، والسهم الأيسر للانتقال إلى الصفحة التالية.