الصفحة 135 من 246

لست صديقه

2 دقائق قراءة·181 كلمة
❧

أنت لست صديق ابنك، ولا تحاول أن تكون صديقه، فللأب منزلة ليست كمنزلة الأخ أو الصديق أو أحد من الناس، وله على ولده سلطان وحق ليس للصديق على صديقه، فلا تنزل عن مقامك إلى ما هو دونه.

وإن من سلطانك على ابنك أو ابنتك أن تؤدبه وتقوّمه وتحاسبه، لا أن يفضي لك إفضاء الصديق لصديقه بلا حساب ولا خوف من العواقب، ولا يجوز أن يناديك باسمك أو يمازحك ممازحة الند للند، بل الواجب عليه أن يهابك ويوقّرك، والصديق لا هيبة له عند صاحبه.

وأي صداقة مزعومة بين الرجل وابنه هي محض تكلّف لا طبيعة، ومخالفة للفطرة، فإن بينك وبينه عشرات السنين، ولن تستطيع أن تجاري أفكاره وتنزل إلى مستوى عقله لأنكما من قرنين مختلفين، ولن يستطيع هو أن يجاريك أو يرتقي إلى عقلك حتى يترك طبيعة جيله ولن يتأتى له.

وينبغي له مع ذلك ألا يستحي أو تمنعه مهابتك من سؤالك النصح أو استشارتك في أمر أهمه إذا شاء، سؤال التلميذ لمعلمه لا سؤال الرجل لصاحبه، وليعلم منك أنك تحب أن تعلمه وأن تنفعه برأيك ومشورتك، من غير أن يتمادى فيجاهر لك بما لا يليق أن تعرفه من أمره.

إعدادات القراءة

المظهر
حجم النص
25

أثناء القراءة، استخدم السهم الأيمن في لوحة المفاتيح للانتقال إلى الصفحة السابقة، والسهم الأيسر للانتقال إلى الصفحة التالية.